الأربعاء، ديسمبر 05، 2012

نحو تنظيم قانون الجنسيه الفلسطيني

الجنسية هي رابطة قانونيه سياسية بين الفرد والدولة ولا يشترط ان يكون للدوله استقلالها التام حتى يثبت لها حق منح الجنسية , فقد تكون ناقصة السيادة او مرتبطة سياسيا بغيرها من الدول ولها الحق بمنح جنسيتها كما كان عليه الحال في تونس وسورية قبل زوال الانتداب الفرنسي وكما كان عليه الحال في الكويت حيث أن اول قانون للجنسية فيها هو الصادر سنة 1948 وتلاه القانون المعمول به حاليا والصادر في سنة 1959 في حين أنها نالت استقلالها سنة 1960 وذلك لان نقص السيادة او تمامها مرده الي الميثاق الدولي الذي يجعل منها دولة ناقصة السيادة ويربطها بدولة اخرى , ويحدد مدى الاعتراف بشخصية هذه الدولة وبحقها في منح الجنسية .
ويجب أن تعتني كل دولة عند نشوئها وظهور السيادة فيها على الاقليم الذي تمارس سيادتها عليه بان تحدد العنصر الاساسي للدولة وهو عنصر الشعب , وذلك حتى تتمكن من تحديد الطبيعة القانونية لرابطة الجنسية وهي رابطة قانونية تنشئها الدولة بالتشريع .
والدولة حرة في تنظيمها للتشريع تبعا لمصالحها وظروفها السياسية , وتترتب علي هذه الرابطة حقوق وواجبات بين الفرد والدولة حيث تظهر ارادة الدولة في هذا الارتباط بأن تعبر عن ارادتها بشكل عام يتجه فيه خطابها الي كل من تتوفر فيه الشروط القانونية لاعتباره من رعاياها كالقول مثلا أن المولود من أب فلسطيني هو فلسطيني الجنسية , فاءرادة الدولة في هذه الحالة لم تتجه لشخص معين بالذات بل لكل من يولد من أب فلسطيني , سواء كان داخل اقليمها او خارج الاقليم .
علما ان العرف الدولي يفرض علي الدول بعض القيود في تنظيم جنسيتها , فلا يجوز للدوله عندما تشرع القواعد الخاصه بجنسيتها ان تفرض هذه الجنسية علي رعايا الدول الاخرى دون توفر شروط معينه كالتوطين او الولادة في أراضيها , فكل تطاول او تمادي من أية دولة في هذا الخصوص يؤدي الي المقابلة  بالمثل من الدول الاخرى باصدار تشريعات تفرض بها جنسيتها علي رعايا الدوله الاولي , وهذا يثير التنازع ويخلق الفوضى في الجنسيات وخصوصا في الحالة الفلسطينية مع الاحتلال الاسرائيلي وكمثال سابق كالحالة الجزائرية مع الاستعمار الفرنسي بعد الاستقلال , مع مراعاة ان ينظم قانون الجنسية  موضوع تعدد الجنسيات . 
مما سبق فاءنه علي المشرع الفلسطيني ان يراعي جميع المبادىء الفقهية المتعلقة بقانون الجنسية وخاصه فيما يتعلق منها بطرق اكتساب الجنسية المبني علي الروابط العائلية (رابط الدم ) واجاد الحلول القانونية في حالة تعدد الجنسيات وايضا فيما يتعلق بتنازع الجنسيات وفقدها ومنحها , لاهمية الموضوع وجسامة نتائجه القانونية في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشعب الفلسطيني , والاخذ بالاعتبار ان قانون الجنسية مرتبط بتنظيم قانون جوازات السفر وكذلك تنظيم قانون الاجانب والاقامة . 

                                    (النورس)

‏ليست هناك تعليقات: